المقريزي

136

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

فذبحوا بين يديه ، كما تذبح الشياه ، وقتل من السودان سكان القطائع خلقا كثيرا فقال أحمد بن محمد الحبيشيّ : الحمد للّه إقرارا بما وهبا * قد لمّ بالأمن شعب الحق فانشعبا اللّه أصدق هذا الفتح لا كذب * فسوء عاقبة المثوى لمن كذبا فتح به فتح الدنيا محمدها * وفرّج الظلم والإظلام والكربا لا ريب رب هياج يقتضي دعة * وفي القصاص حياة تذهب الريبا رمى الإمام به عذراء غادره * فاقتض عذرتها بالسيف واقتضبا محمد بن سليمان أعزهم * نفسا وأكرمهم في الذاهبين أبا سرى بأسد الشرى لو لم يروا بشرا * أضحى عرينهم الخطيّ لا القضبا جمّ الفضاء على اليحموم حين أتوا * مثل الزبا يمتحون الزبية الذأبا أيها علوت على الأيام مرتبة * أبا عليّ ترى من دونها الرتبا لما أطال بنو طولون خطبتهم * من الخطوب وعافت منهم الخطبا هارت بهارون من ذكراك بقعته * وشيّب الرعب شيبانا وقد رعبا وكم ترى لهم من جنة أنف * ومن نعيم جنى من غدرهم عطبا فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * كأنها من زمان غابر ذهبا وقال أحمد بن يعقوب : إن كنت تسأل عن جلالة ملكهم * فارتع وعج بمرابع الميدان وانظر إلى تلك القصور وما حوت * واسرح بزهرة ذلك البستان وإن اعتبرت ففيه أيضا عبرة * تنبيك كيف تصرّف العصران يا قتل هارون اجتثثت أصولهم * وأشبت رأس أميرهم شيبان لم يغن عنكم بأس قيس إذا غدا * في جحفل لجب ولا غسان وعديه البطل الكميّ وخزرج * لم ينصرا بأخيهما عدنان زفت إلى آل النبوّة والهدى * وتمزقت عن شيعة الشيطان وقال إسماعيل بن أبي هاشم : قف وقفة بقباب باب الساج * والقصر ذي الشرفات والأبراج وربوع قوم أزعجوا عن دارهم * بعد الإقامة أيما إزعاج كانوا مصابيحا لدى ظلم الدجى * يسري بها السارون في الإدلاج وكأنّ أوجههم إذا أبصرتها * من فضة بيضاء أو من عاج كانوا ليوثا لا يرام حماهم * في كل ملحمة وكل هياج